الأربعاء، 25 مارس 2009

يوم في حياة ابنتي...


ها قد أتمت إبنتي الغالية أربعة أعوام مروا أمامي كيوم أو اثنين..
ما أجملها وما أنبل كلمة بابا من ثغرها الصغير..
وطبعآ كأي أب أدخلت إبنتي من بداية العام الدراسي في إحدى رياض
الأطفال بعد أن بحثت كثيرآ عن روضة تزرع في ابنتي كل ما أتمناه من
تعليم جيد من أسس دينية و لغات أجنبية متعددة وأسس بناء النفس والإعتماد
على الذات..
انتهى الفصل الدراسي الأول وأبديت غروري بإبنتي المتفوقة..
كنت دائمآ أتفاخر كرجل شرقي بأنها تمتلك عقلآ نسخة من عقلي بل وأصل
إلى مرحلة أن أجلس على أريكتي وأقول -طالعة لأبوها-..
أعترف بأنها نسخة طبق الأصل عن أمها من حيث الشكل والتصرفات وكنت
دائمآ فخور بأن ابنتي جميلة كأمها..
بعد انتهاء الفصل الدراسي الأول كانت ابنتي لديها القدرة على القراءة وبشكل جيد
بالنسبة لسنها الصغير مما أهلها لأن تلقي كلمة بزملائها الطلاب في طابور الصباح
ترحيبآ بهم بعد اجازة الربيع..
جاءت ابنتي للبيت ممسكة بالكلمة التي ستلقيها أمام زملائها والهيئة التدريسية..
وبدأت أمها تعلمها وتدربها على الطريقة التي ستلقي بها الكلمة و كنت أنا أراقبهما بسعادة
من حيث موقعي المعروف المسمى أريكتي..
كنت أشارك أنا أيضآ ببعض الملاحظات هنا وهناك وكلما تعلمت سطرآ جاءت ابنتي أمامي
لتلقيه..
في المساء ذهبت ابنتي للنوم..بصراحة شعرت بأنها قلقة بعض الشيئ وليست ملامة..
فللمرة الأولى ستكون العيون كلها عليها ليسمع الجميع كلمتها..
ذهبت إليها في سريرها وحدثتها قليلآ و شجعتها وأبديت لها ثقتي بأنها ستكون رائعة..
ولم أنسى أن أذكرها بأنني أحبها كثيرآ..لم تنسى ابنتي أيضآ أن تأمرني بأن أحكي لها قصة
قبل النوم..وفعلآ بدأت بسرد القصة حتى نامت وانسحبت إلى سريري بهدوء..
في الصباح جاءت الحافلة وذهبت ابنتي للروضة..
قلت لزوجتي أن تعد نفسها لنذهب سوية لإبنتنا في الروضة حتى نشد على أزرها ونزرع
الثقة في نفسها..
وبالفعل كنا هناك قبل بدأ الحفل بخمس دقائق.. وقفنا جانبآ..كنت أراها كيف تستمع لتعليمات
معلمتها دون أن ترانا فقد كانت مشغولة وورقتها بيدها..
ها قد جاء الوقت الذي ستلقي فيه ابنتي كلمتها.. وقبل أن تصل للمنصة رأتني وأمها..ضحكت
وامتلئ ثغرها الصغير بإبتسامة عريضة كادت أن تترك المنصة لتأتي راكضة نحوي..
وقفت لإلقاء كلمتها..كانت تقرأ كلمتين وتنظر نحوي..ثم تنظر في ورقتها فتقرأ كلمتين وتعاود
النظر نحوي..كانت توجه عبارات الترحيب ببدأ الفصل الثاني لي ولأمها..
لا أخفيكم سرأ أنني كنت أنظر إليها فرحآ ومبتسم بكل شموخ ولكن دمعتي باغتتني وأنا أراها
تكبر أمامي رويدآ رويدآ..
وما أن أنهت إبنتي كلمتها وبدأ الجميع بالتصفيق اعجابآ بكلمتها حتى ركضت نحوي تاركتآ المنصة
ومن عليها..نعم جاءت نحوي رافهة يداها الصغيرتان وهي تنادي بابا بابا..
حملتها فوقآ.. حضنتها..قبلتها..أبديت اعجابي بأدائها في إلقاء الكلمة..
طلبت مني وهي في حضني أن أميل بها نحو أمها لتقبلها ولم أتوانى عن مساعدتها في فعل ذلك..
كانت سعيدة بنتي بوجودي وأمها بجانبها ..
حاولت أن لا أدع بنتي وحيدة لأزرع في نفسها الثقة بالنفس وأرى أنني نجحت في ذلك..


هناك 7 تعليقات:

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. رائعة رائعة أبو طالب لا استطيع وصف شعوري وأنا أقرأ هذه الكلمات كل شطر يشدوني إلى قراءة المزيد للحظة تمنيت أللا تتنهي..
    بارك الله لك في زوجتك وابنتك وبيتك كل منا يتمنى علاقة كهذه مع أبنائه أتمنى أن تكون لي عائلة مماثلة
    سلمت يداك لا تحرمنا من قراءة المزيد..

    ردحذف
  3. مدونتك تافهة يا غبي

    وشكرا على غبائك

    واحد قوي

    ردحذف
  4. رائع اخي ابوطالب..
    جميل ان تمتزج عواطف الاب مع هيبته وكبرياءه،
    فينزل بهذه الاحاسيس من موقعه المعروف(اريكته)التي يصدرالاوامر وهو متربع عليها..
    ينزل الى حيث تريد ابنته ذات الاربع سنوات..
    قليلون هم الاباء الذين يرون هذه الرؤية
    ويحملون ذات العواطف وفي ذات الوقت تجدهم يحافظون
    على رداء الكبرياء الذي يتقمصه الاب دوما..

    وفي سياق ماكتبت اخي الكريم
    جميل ايضاان يصنع الاب من ابناءه النماذج
    التي كان يرنو اليها..
    ويعتبرهم كاللوحة اللتي هو من يختار الوانها
    ومعانيها..
    ويكون هو صاحب الريشة التي ابدعت رسم
    تلك اللوحة ، فيقول عند تعليقها
    مزهواً بالنظر اليها..
    طالعة لأبوها..كما قلت حضرتك وكثير من الاباء..

    بارك الله فيك
    دمت مبدعاً..
    وعفوا على الاطالة

    اختك تيماء....

    ردحذف
  5. أخطاء لغوية كثيرة
    وهذا دليل على عفويتك في الكتابة
    وعاطفة جياشة تعتريك ولكنك تنظر للأمام بشموخ
    رجل ناضج فكريآ ويبدو أيضآ اقتصاديآ من نوعية
    التعليم الذي وفرته لإبنتك.

    طالبة لغة عربية..أردنية

    ردحذف
  6. بصفتي طبيب نفسي أمر على الكثير من المدونات للإطلاع
    على ما يكتبه المدونون علني أستكشف ما بدواخلهم من أفكار أو حتى عقد..
    شدتني مدونتك جدآ وأعجبني فكرك النير وأثبت لي في كل كلمة كتبتها أنك رجل قوي تملئ الدنيا حبآ
    أنت صادق في كل ما كتبته مع أنني لا أعرفك وأقصد بالصدق عن المشاعر وليس القصص فقد تكون القصص من صميم خيالك ولكنك تعيشها في احشائك بصدق
    كن على ثقة أن أمثالك يصلون دائمآ إلى مبتغاهم سريعآ فهنيئآ لك عقلك وقلبك
    استشعرت من بين كتاباتك أيضآ لجوئك لله في الكثير من الأمور وهذا يجعلني على ثقة أكبر في كلامي
    أسعدني جدآ أن أقرأ لقلمك الجميل ابني أبوطالب
    وأقول ابني لأنك أصغر مني سننآ بالكثير من السنون


    د.نفساني-سوريا

    ردحذف
  7. الله يبارك فيكم أخانا
    وأسأل الله العلي العظيم أن يحفظ صغيرتك ويبعد عنها كل مكروه وبارك لك بوالدتها

    الى الأمام أخـــانا

    ردحذف